محمد بن جعفر الكتاني

33

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

ومن كراماته المشهورة : أن الناس احتاجوا مرة للمطر ، وحصلت شدة عظيمة ، وحصل من الناس غاية الاضطرار لذلك ، واعتكفوا على الطلب والتضرع إلى اللّه تعالى ؛ فلم يحصل فرج . فأشار بعض الناس على عامل البلد إذ ذاك - وهو : السيد الطيب البياز - بأن يعمل موسما لصاحب الترجمة . فأمر بذلك ؛ فاجتمعت الطوائف ، ودخلوا الديار ، وصاروا يفعلون ما يفعلون ، ووقع ازدحام عظيم على صاحب الترجمة ؛ فحصلت له غيبة في جل ذلك اليوم . فلما أفاق ؛ أمر [ 24 ] من يأتيه بخبزة ، ففعل ؛ فضرب بها للأرض وقال : « واللّه لاطلعت . لا طلعت ! » . فحصل الغيم في السماء ، ونزل المطر في تلك الليلة . ثم استرسل بعدها ، وحصل الري بفاس ونواحيها ، وذلك في سنة تسع وخمسين ومائتين وألف . وتوفي - رحمه اللّه - يوم الأحد ثامن عشر ربيع الأول سنة سبع وسبعين ومائتين وألف ، ودفن بروضة عن يمين الطريق الطالعة لسيدي يوسف ، تقابل روضة العلماء ، بانحراف يسير عنها ، إلى أسفل . وقبره بها عار ؛ لا بناء عليه ، وهو مزدج . [ 881 - المؤدب سيدي الحاج المعطي التادلي ] ( ت : 1262 ) ومنهم : الفقيه الصالح ، المؤدب الناصح ؛ البركة أبو محمد سيدي الحاج المعطي التادلي . كان - رحمه اللّه - يؤدب الصبيان بحانوت كانت له بالجوايين ؛ قرب الجوطية . ثم لما تكاثرت الولدان عنده ؛ اتخذ محلا آخر هناك يؤدبهم به ، ثم انتقل منه إلى مكتب سقاية المعراض ؛ قرب البليدة . فكان يؤدب به إلى أن مات . وكان خيرا دينا صالحا ، كثير الذكر والتلاوة ، ويقوم شيئا من الليل . وحج وزار ، وقطن بتونس مدة ، وتأهل بها . ثم قدم إلى فاس ، وتأهل بها أيضا . وكان له أولاد ؛ أحدهم خرج فقيها عالما ؛ وهو الحاج الصالح التادلاوي رحمه اللّه تعالى . ولقي - رحمه اللّه - جماعة من أهل الخير ، وانتفع بهم ، ونال من بركتهم ؛ كالشيخ سيدي أبي القاسم السجدالي ؛ دفين مصلى باب المحروق . وكان عارفا بتغسيل الموتى يباشر ذلك منهم ؛ فولي بسبب ذلك تغسيل جماعة من الأفاضل . وكان له خط رائق حسن ؛ فكان ينسخ المصاحف والدواليل ويبيعها ويتقوت منها ، حتى نسخ منها عددا كثيرا . وكانت له معرفة بشيء من النحو ؛ فكان لذلك يشقق « 1 » " الألفية " مع بعض الولدان ونحوهم في المكتب . وكان يؤم الناس في الأوقات الليلية بزاوية سيدي قدور البطوطي من حومة البليدة .

--> ( 1 ) يقرأها معهم بشرح لطيف للكلمات ، بحيث يقرؤها شقا شقا .